
شاحنة تقف أمام معبر رفح دون السماح لها بالمرور لأكثر من 25 يوم !
سحقاً للعملاء المصرييين.
ماذا نفعل دونه .. وماذا يتبقى من جمال حياتنا عند فقدانه .. لولاكَ يا "أمل" .. لكان التراب يستحق أجسادنا عن جدارة .. ولكان واقعنا يستحق الدفن دون أي طقوس !

منذ ما يزيد أو ينقص عن عشرين قرن متتاليين ونحن العرب نشدو نحو العدالة .. ولا يسعنا إلا الأمل .. بـ ناسِ أكثر معرفة وبحكّام أكثر عدلاً .. وبحياة أكثر هناءً .
ما أصعب الصدق في هذه الحياة التي نعيشها بين الناس الذين تلوح على سيماهم الفرح أحيانا والغضب أحياناً أخرى كثيرة ..
عندما كنت صغيراً ، كنت أظن أن الصدق أسهل من شراء المثلجات من البائع أمام باب المدرسة .. وشيئا فشيئاً أدركت أنه أصعب من امتحان التاريخ أو الفيزياء في المرحلة الثانوية ..
وأدركت وقتها لم أمر الرسول من سأل الفضيلة بالصدق !! وكأنه أساس كل خير ، والكذب أساس كل شر .. نعم ، قاعدة سهلة الحفظ ، ومستحيلة التطبيق في مساحة حياة معظم البشر ..
نعلم جميعنا - وقد جربنا الكذب كثيراّ - أنه أسهل باب خلفي للهروب من أي عقاب .. ولكن ما لا نعلمه جميعاً أن الصدق أسهل باب أمامي للولوج إلى الاحساس بالفخر والثقة بالنفس .. ما بالكم .. سأقول الحقيقة حتى ولو كان فيها حتفي .. رويداً رويداً ها أنا أقترب من كوني ملاكاً يعيش في قصر تحيط به أرصفة المتسكعين عديمي الفائدة .
صلاة .. صدق .. صبر ..صمام أمان .. صدف الحروف وتناغم المعاني ..
"دخل على رابعة جماعة من الناس، فتذاكروا الدنيا فأقبلوا يذمونها فقالت رابعة: إنيّ لأرى الدنيا بترابيعها في قلوبكم، قالوا: ومن أين توهّمت علينا؟ قالت: إنكم نظرتم إلى أقرب الأشياء من قلوبكم، فتكلمتم فيه.." . كيف يذمون شيئاً يجلس على عتبات قلوبهم .. ما أكثر المنافقين في ساحات العابدين !
-1-
الأولى كتبت شيئاً من الشعر دون أن تعلم وذرفت قليلاً من الدموع وقالت كلمة أحبك ثم أكرهك ثم أحبك . وعندما لم تجده - خالد - يصرّح أو يهمس حتى ببنت شفة، لأنه كعادة أبناء هابيل ، لا يجد الأمر مقنعاً للمضي في عرض البحر دون مجاديف !
عندها وبعد أقل من ربيعِ يومٍ حار أو معتدل ، اكتشفت أنها تحب صلاح ، .. ! صديق كان يجلس على دكة الاحتياط !
إنها الآن - في تلك اللحظة - وفي أقل من رحلة تمساح - تخاف عليه من اجتياز حاجز شرطة .. ربما رأى الشرطي في عينيه وميض الاختطاف ..
لم يكن الأمر صعباَ بالنسبة لها أن تقرأ صفحةً بعد أخرى في لحظتين اثنتين !
-2-
الثانية تشرب مع قهوة الصباح أحدهم، ومع حليب المساء آخر .. ولأن الآخر لا يشرب سوى الماء المقطّر هاله قوس قزح في حياتها ! فابتعد إلى حيث السكون ..
وحين ملّت من القهوة أو أن القهوة ذاتها أدركت عمق خيبتها .. سحبت الثاني من دائرة نوره لتقول ببساطة : أقلعت عن القهوة!
ما أعمق الجرح! حتى حين قالت سراً من أسرارها فكان يتعلق بذاك الآخر .. إنه ما زال يحتل الصورة الخلفية لأحاديثهم الأخيرة ..
لم يبتلع خالد أيضاً الطعم وقرر الرحيل ..
و .. لم يكن الأمر مستحيلاً بالنسبة لها .. أن تبتلع اثنين في محارة واحدة !
-3-
الثالثة تصرخ بملْ جناحيها الضاحكين: أحبك ، وتعتمر قبعة كبيرة باسم أحدهم وقبعة أصغر باسم آخر وقبعة أصغر باسم ثالث ، فالكاف مطاطة كمزاج علكةٍ في فمها الصريح ! ليس المهم من يقف اتجاهها ، المهم أن ترى كائناً يتحرك إثرَ صوتها القادم.
وذات صدفة كتبت في عيونها: على الرغم من قيد الطريق بيننا كن بجانبي!
أيهم قرأ ذلك، الأول أم الأخير !
ما أكثر اللهو طمعاً ! وما أبرع الكذب تمثيلاً للخيانة !
اختلطت الألوان أيضاً في عيون خالد .. مسكين هو لا يرى سوى اللون الأبيض ..
حيث لم يكن محيراً بالنسبة لها .. أن تصبغ الأبيض بأي لونٍ تريد !
-4-
قالوا أن بائعات الهوى هنّ من يبعن أجسادهن على قارعة الطريق .. ولكن هيام وراندا وأميرة قلّن غير ذلك .. فبائعات الهوى هن من يبعن كلمات الودّ واحاسيس القيلولة الأولى لكل طالب.. ألا تكفي الكلمات والأحاسيس مادةّ للبيع .. إنها أيضاَ ليست رخيصة !
كن ثلاثة .. باحثات عن حبٍ ضائع .. وكان واحد فقط يبحث عن الفضيلة بين بقع النور الأخيرة ! ..
اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (............. ) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي
...